الشيخ جعفر كاشف الغطاء
530
منهج الرشاد لمن أراد السداد
ولما اختلفت الأخبار في بعض ما أوردناه وشرحناه ، لزم الرجوع إليهم ، والاعتماد في تصحيح الأخبار - بعد الله - عليهم . على أن الأخبار الدالة على جواز ما منعه المانعون أكثر موردا ، وأوفر عددا ، وأقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة وكلام الأصحاب . وفقنا الله وإياكم لأدراك حقائق الأمور ، والتوفيق للسعادة يوم النشور ، وجعلنا من المتمسكين بالعروة الوثقى ، والمتشوقين إلى دار الآخرة التي هي خير وأبقى ، والله ولي التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق . الفصل الثالث في بيان الميزان التي يرجع إليها إذا تشابهت الأمور وهي ما عليه الصحابة والتابعون ، وما أجمع عليه المسلمون . قال الله تعالى : ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) ( 1 ) وقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ( 2 ) . وعن ابن عمر ، أنه قال : لا تجتمع أمتي - أو قال : ( أمة محمد ) - على ضلال . ويد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار ، رواه الترمذي ( 3 ) . وعن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذ شذ في النار ( 4 ) . وعن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فأن الشيطان مع الفرد ، وهو من الاثنين أبعد ( 5 ) . وعن أسامة بن شريك ( 6 ) ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيما رجل يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه ،
--> ( 1 ) القرآن الكريم : 4 / 115 ( سورة النساء ) . ( 2 ) القرآن الكريم : 33 / 33 ( سورة الأحزاب ) . ( 3 ) سنن الترمذي ( كتاب الفتن ) - باب ما جاء في لزوم الجماعة - . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 383 . ( 5 ) سنن الترمذي ، حديث 2165 . ( 6 ) أسامة بن شريك الثعلبي الذبياني ، كان من الصحابة ، سكن الكوفة .